افارقة في خيام اقاموها على اراضي الموطنين

كتب سفيان بوزيد –

ما اللذي يحدث في جبنيانة و العامرة؟

تدهورت الأوضاع بدرجة خطيرة في جبنيانة و العامرة خاصّة ، بسبب مهاجري أفارقة جنوب الصحراء ، أضحى جليّا التواجد الغير العادي للأفارقة منذ صيف 2023 إذ تضاعفت أعدادهم مئات المرّات حيث قامت السلطات بنقلهم من مركز ولاية صفاقس الى غابات الزيتون بجبنيانة و العامرة ، و حتى أن تقديرات بعض المنظمات تفيد بتواجد حوالي 20 ألف منهم، و حيث ان الرقم اعتقد انه غير دقيق بالمرة ، فاذا أخذنا بعين الاعتبار عدد سكان العامرة و جبنيانة 70 الفا فانهم بالتالي يمثلون 3 السكان،

لكن لماذا تحديدا العامرة و جبنيانة ؟

عرفت سواحل جبنيانة و العامرة خاصة اللوزة و بطرية و سيدي مصرة و اللواتة و العوابد و الحمايزية و الكتاتنة منذ التسعينات بـأنها أسهل مسلك بحري للهجرة الغير النظامية بسبب انها نقطة غير مراقبة امنية بكيفية مشددة و كما أنها تعتبر أقرب نقطة الى جزيرة لمبيدوزا الايطالية علاوة على تراكم خبرات تجار البشر من استقطاب للمهاجرين ، الى صناعة المراكب الحديدية ، الى تخصيص اماكن تجمع بعيدة عن انظار الامن للوصفان و اخيرا الى العملية الاخيرة و هي الحرقة التي في الغالب يقضى بسببها العشرات بل المئات من هؤلاء الافارقة بسبب عدم درايتهم بالبحر و نوعية المراكب التي يمتطونها

من ناحية اخرى فإنه على العموم ان اهالي المعتمديتين لم يتعاملوا مع افارقة جنوب الصحراء على اساس عنصري او احتقار، بل على العكس تماما فقد منحوهم الاغطية و الخيم و المياه و المأكل كما انهم قاموا بتشغيلهم خاصة في موسم جني الزيتون و اشغال البناء،

بسبب اعداهم المهولة فإن اقبال افارقة جنوب الصحراء على شراء المواد المستخلصة من الحبوب على غرار الخبز و الارز و المقرونة و الكسكسي تسبب في الواقع بأزمة شديدة من التزود، كما ان بعض التجار استغلوا الفرصة و اضحوا يبيعونهم المواد باسعار مضاعفة

و بل ان الامر وصل الى ان البعض المواطنين ان طالبوا بعض المخابز بان يتركوا لهم الخبز قبل بيعها للوصفان.

في مرحلة متقدمة خطيرة، تعرض الوصفان للملاحقة و المحاصرة و حرق خيمهم كما قام البعض من الزوفرة و المنحرفين و تجار البشر بافتكاك اموالهم و هواتفهم و التعدي عليهم، كما ان مأساتهم لم تقف هنا، اذ ان الكثير من الوصفان اتوا مع زوجاتهم الحوامل و اطفالهم و سكنوا غابات الزيتون في ظروف اقل ما يقال انها لا انسانية ، مع الذكر المحمود ان مستشفى جبنيانة يستقبل النساء الافارقة جنوب الصحراء في حالة وضع و يحرص الكادر الطبي على معالجتهم و مداوتهم.

منذ أشهر طالب مواطنوا جبنيانة و العامرة عبر عشرات المراسلات للسلطات المحلية و الجهوية بضرورة التدخل، و اجلاءهم من اراضيهم و ايجاد حل جذري لهؤلاء ، الا ان التجاوب كان دائما امنيا ، صحيح ان الامن خاصة قوات الحرس الوطني قامت بمجهودات جبارة الا ان الامر لا يلبث ان يعود كما كان لأن المسألة أعمق من أنها امنية فقط.

من المهم الذكر اننا لم نلاحظ فعليا وجود منظمات دولية مهتمة بالهجرة تدخلت و وفرت للافارقة المستلزمات المعيشية او انها قامت بمعاضدة مجهودات الدولة.

Publié le par soufiene bouzid | Laisser un commentaire

Affiche Mai 68

في الثاني من مايو 1968، اندلعت شرارة أنتفاضة فرنسا التاريخية، التي بدأت بتحركات طلابية يسارية توزعت على الأشهر الأربعة الأولى من العام. وعلى الرغم من أنها كانت أقل حدة من نظيراتها في إيطاليا وألمانيا وبريطانيا، إلا أنها دفعت السلطات إلى إغلاق جامعة باريس بالكامل، ما أشعل موجة من المظاهرات اليومية والاشتباكات مع الشرطة، بلغت ذروتها في العاشر من ماي عندما سيطر الطلاب على الحي اللاتيني وأقاموا الحواجز الدفاعية. ردت السلطات بعنفٍ مفرط، لكن تصاعد التضامن الشعبي مع الطلاب دفع الاتحادات النقابية العمالية إلى الدعوة لإضراب عام في 13 ماي، تحوّل لاحقاً إلى حركة ثورية شاملة.

من الإضراب إلى السيطرة العمالية: تحوُّل الثورة

بحلول 14 ماي، قرر عمال مصنع « سود أفياسيون » في نانت مواصلة الإضراب واحتلال المصنع، مُطلقين موجة احتجاجية امتدت إلى كامل فرنسا. وبحلول نهاية ماي، شارك أكثر من تسعة ملايين عامل في الإضراب، حيث حوّل العمال مواقع العمل إلى فضاءات للنقاش والسيطرة الجماعية، متحدّين مفاهيم الملكية والإدارة التقليدية. لم يكن الهدف وقف الإنتاج، بل إعادة تنظيمه تحت إشراف لجان الإضراب، كما حدث مع عمال البريد في باريس الذين واصلوا نقل البرقيات الحيوية، أو عمال مصنع « سي. إس. إف » في بريست الذين صمّموا أجهزة اتصال لاسلكية لدعم المتظاهرين.

المجتمع في مرمى الثورة: من الفلاحين إلى الفنانين

لم تقتصر الموجة الثورية على العمال والطلاب؛ فقد شارك الفلاحون بإقامة حواجز على طرق نانت، وسيطر عمال النقل على حركة المرور لأسبوع كامل. كما انخفضت أسعار المواد الغذائية بشكل كبير بفضل إلغاء الوسطاء، بينما شهدت الساحة الثقافية تحولات جذرية: احتُل مسرح « أوديون » وأصبح منصة للحوار الحر، وظهرت أشكال فنية جديدة مثل الصحف الجدارية والأفلام الثورية التي أنتجها مضربو التلفزيون.

تداعيات سياسية: أزمة النظام وانزياح السلطة

واجهت حكومة ديغول تهديداً وجودياً، خاصة مع تصاعد السخط في صفوف الشرطة والجيش. حاول ديغول الخروج من الأزمة عبر استفتاء غامض، لكن الضغط العمالي أجبره على التراجع. وبعد زيارة مفاجئة لألمانيا، عاد مُعلناً حل الإضراب والدعوة لانتخابات برلمانية، في محاولة لاستعادة السيطرة.

تونس في ظلّ الموجة الثورية: بصمة فوكو وتأريخ مُهمَل

لم تكن تداعيات ماي 1968 محصورة بفرنسا. ففي تونس، حيث كان الفيلسوف ميشيل فوكو يدرّس، ترك الحدث أثراً عميقاً. يقول فوكو: « أحداث تونس عام 1968 غيّرتي أكثر من نظيرتها الفرنسية »، في إشارة إلى التحركات الطلابية التي هزّت النظام البورقيبي، ما دفعه إلى إعادة صياغة تعامله مع المعارضة. ومع ذلك، ظلّ هذا الفصل من التاريخ التونسي مُهمّلاً في الرواية الرسمية، رغم دوره في تشكيل وعي جيلٍ كامل.

نحو تأريخ جديد: لماذا نعيد قراءة الماضي؟

تشير الأحداث إلى حاجة ملحّة لإعادة كتابة تاريخ الحركات الطلابية والعمالية في تونس، التي لم تُوثَّق بشكل عادل. فكما غيّرت ماي 1968 الفلسفة الأوروبية—بين من رأوا نهاية الثورة التقليدية ومن حافظوا على الأمل النقدي—، فإن إعادة اكتشاف التاريخ التونسي المغيّب قد يفتح آفاقاً لفهم أعمق لصراعات الحاضر. هل حان الوقت لاستعادة هذه الصفحات، ليس كمجرد ذاكرة، بل كأداة لإعادة تشكيل المستقبل؟

Publié le par soufiene bouzid | Laisser un commentaire