الانهيار يهدد معتمدية جبنيانة


اليوم ، و اكثر من اي وقت مضى ، اضحى من الجليّ لسكّان جبنيانة و ممثليّ الدولة و ناشطي   الاحزاب السيّاسية في الجهة و عدد من الجمعيات ، ان المعتمديّة في انهيار مفزع و تراجع ملحوظ لمستوى عيش المواطنين ، و لعله من الغريب ان مستوى الصمت الشديد عن الوضعية الانهيارية التي وصلناها من لدن الجميع : مواطنين و ناشطين و سلطة !

معتمدية جبنيانة متشكلة من ثمان عمادات : جبينانة ، بطرية ، بلتش ، حزق ، القلالجة ، العجانقة ، اللوزة ، الحوض و كل هذه العمادات تزخر بخاصيات فلاحية  هامة : فالمعتمدية تقع على الطريق الجهوية 82 الرابطة بين صفاقس و الساحل ، كما ان لها تنوع للانشطة الفلاحية من حيث كثافة الاشجار المثمرة ، علاوة على الزراعات السقوية ، و انشطة تجميع الحليب ، و تربية الابقار الحلوب علما و ان انتاج الحليب يساهم بحوالي 24 بالمائة من الانتاج الجهوي لولاية صفاقس ، علاوة على نشاط نسبة هامة من السكان في الصيد البحري  …

و من جملة هذه الخاصيّات لمعتمدية جبنيانة ايضا علامات بارزة في تاريخ الحضارة المتوسطية و لعل ّ اكبر شاهدة على عمقها هي المدينة الاثرية « اكولا » الواقعة في قرية بطرية ، اظافة الى دور جبنيانة في العصر الوسيط حيث استوطنها سيدي ابي اسحاق الجبنياني و كان شيخا و علامة على صعيد افريقية و لزال مقامه الى اليوم يتوسط المدينة و يحظى بتقدير كبير من لدن المواطنين ، ودور جبنيانة ايضا التاريخي في حركة التحرير الوطني و مساهمتها الفعالة في ذود عن صفاقس حيث كان ابلى فرسان المثاليث مقاومة باسلة ضد قوات المستعمر الفرنسي ، بعد الاستقلال كانت جبنيانة مساهمتها في نشأة الحركات الماركسية ،حيث ان اغلب شبابها خاصة من الطلبة كان لهم دور فعال في نشاة حركة افاق العامل التونسي الذي اندحرت من رحم  كافة الفصائل اليسارية المتواجدة اليوم …

 تراجع ملحوظ لنشاط الجبهة الشعبية و المجتمع المدني بجبنيانة يتحسس ذاته :

عرف عن جبنيانة كما اوردنا في المقدمة هو فعل سكانها التاريخي ،اذ انهم شاركوا في اغلب ان لم نقل في كافة التحركات الاحتجاجية و الانتفاضات الشعبية التي قام بها الشعب التونسي ، كما كان لها في الثورة جانب مبتكر و عصري من ناحية التنظيم و تماهي الشعارات التي كانت ترفعها القيادة الشابة للحراك مع مشاغل المواطنين ، و رغم حالة المد و الجزر التي عاشتها البلاد فان حزب العمال الشيوعي التونسي انذاك كان محافظا على نظرة محترمة من السكان و بل انه يعتبر المحرار الحقيقي لواقع المنطقة ، فهو من يقود الاحتجاجات و يؤطرها و يتفاوض و يتظاهر و يعتصم و لديه شعبية معتبرة لدى فئات واسعة تلمذية و طلابية و معطلين … و من بعد تشكيل الجبهة الشعبية على صعيد وطني و تركيز هياكلها في القرى و المدن ، فان الملاحظ ان الجبهة الشعبية بجبنيانة تقريبا انسحبت من على الساحة المحلية ، سوى بعض المشاركة الهزيلة في احتجاجات كان فيها « اتحاد اصحاب الشهادات المعطلين عن العمل »رائدا و فاعلا في تنظيم صفوفه و بل ان حركة جانفي 2016 اثبتت قدرته على الجمع بين اطياف واسعة بين  ابناء جبنيانة ، كما ان الاتحاد المحلي لاصحاب الشهادات المعطلين عن العمل دور فاعل في الارتقاء من المطالب الفئوية الى مطالب اضحت تشير الى واقع المدينة باكملها من تهميش و اقصاء و غياب جدولتها من اجل دفع عجلة الاستثمار و النهوض بها . و في خضم هذا لوحظ عجز من القيادة الحالية للجبهة الشعبية بجبنيانة عن مجاراة الاحداث التي اخذت طابعا تصعيديا بين السلطة و المحتجين ، و من الاساسيات الهامة ، للحزب السياسي ، انه يقود الحراك و لا يقاد اليه ، على الصعيد الاعلامي ، ابتهج اهالي المدينة بصدور اعداد من « صوت جبينانة » و كانت ثرية معنى و تحليلا علاوة على تغطيتها الاخبار الهامة بالجهة و بل انها مثلت مصدرا لعديد وسائل الاعلام الجهوية و الوطنية ،و قد لاقت « صوت جبينانة » المولود الذي ساهم فيه كل المناضلين بحماس و حب ، من ابناء حزب العمال ، فانه يحز في انفسنا كثيرا ان تتوقف هذه الجريدة المحلية و التي تمثل تجربة هامة على المستوى المحلي . كما نضيف ان الجبهة الشعبية بجبنيانة ، كانت منارة للقاءات الثقافية و المسامرات الاقتصادية التي كانت تنظم بمقر حزب العمال بجبنيانة ، و توفر سيلا واسعا من النقاشات و الجدال كما انها توطد العلاقة بين الرفاق علاوة على النشاط الجمعياتي التي تقوم به ….و هذه دعوة للقائمين على الجبهة الشعبية بجبنيانة ، ان يتفهموا ان الوضع اليوم يتطلب رؤية جديدة ، و تحليلا علميا لواقعنا …

كما لوحظ الانحسار الشديد للحركة التلمذية بمعهد 18 جانفي 1952 و التي كانت ايقونة وطنية و عالمية في النضال اليومي ضد الدكتاتوريتين البورقيبية و النوفمبرية و ضد ممثلي حركة الاخوان المسلمين اي حركة النهضة بالجهة …

تزخر جبنيانة بعديد الجمعيات التربوية و الثقافية و النوادي ، و لكنها لم تلق بعد المستوى المطلوب من التجاوب رغم الدور الهام الذي تقوم به فمثلا « جمعية التعاون المدرسي » تتحلى بدور رائد في مجال النهوض بالفئات الهشة بتوفير دروس دعم و تكوين ثقافي مجانا ، كما ان القائمين عليها من خيرة المعلمين ، و الاطار التربوي بالجهة ،و  على الجميع ان يعيوا بان هذه الجمعية هي مكسب قديم متجدد ، منعت من النشاط طيلة مدة عهد بن علي و بورقيبة ، و لها دور تاريخي في تعليم التلاميذ المفقرين و على الجميع المساهمة و الالتفاف حولها …

من الجمعيات الجديدة هي « الجمعية النسائية للمحافظة على الاسرة  » و كما من اسمها فانها تؤكد على دور المرأة « الجبنيانية  » في الدفاع عن مكاسبها و افتكاك حقوقها ، هذه الجمعية تعكس حمل نساء المعتمدية همّ رفيقاتهن من حرمان و تهميش ، عبر سعي لمنحهن المبادرة و القطع مع السلبية و اخراجها من حالة الجهل و الفراغ الثقافي وتفعيل مساهمتها و تفجير طاقتها من اجل دفع عجلة التنمية بالجهة كما تطور انتاج هذه الجمعية حيث نظمت معارض لفنون الحرف بهدف تطوير الصناعة التقليدية و التشجيع على الاستثمار في هذا المجال.

الاتحاد المحلي للشغل : من خطوة الى الوراء الى حشو الرأس في التراب

لاكثر من خمس سنوات و اتحاد الشغل بجبنيانة يتابع تطورات الاحداث التي عاشتها الجهة ، تاركا مسؤوليته الاجتماعية و الاخلاقية امام ابناء الجهة رهينة لاجندة سياسية ، و لعل ان الاتحاد كان ليلعب دورا هاما جدا في الضغط على السلط الجهوية و المركزية من اجل ايلاء الجهة ما يليق بها من استثمارات و تسليط الضوء عليها ، يعني ان مجالاته كانت لتكون كثيرة منها الاعلامي و النقابي و السياسي …الا ّ ان الاتحاد المحلي لم يكن له اي دور يذكر طيلة هذه السنين …سوى انه اشعرنا بان لا وجود لاتحاد داخل جبنيانة و لا هم يحزنون ….

ما العمل اليوم ؟

النداءات هذه اسمعها يوميا في الشوارع و المقاهي ، و لعل ما يثلج الصدر ان ابناء الجهة يدركون خطورة الوضع و المتغيرات الكبرى التي اضحى يعيشها مجتمع جبنيانة ، لا بد اليوم ان يكون لقاءنا محليا بامتيازا و لا ريب ان الاشكالات اضحت اليوم واضحة لعموم ، اي ما ينقص جبنيانة تحديدا على المدى القصير على الاقل ، ما نستحق اليوم لتخفيف وطأة البطالة ، وكيف نولي فلاحتنا و تراثنا اهمية لازمة ، للنهوض بها …و في الواقع انا اقترح ان نشارك لكل مختص في مجال معين ، و عقلية اقصاء ممثلي السلطة اليوم لا اراها ناجعة بالمرة ، بل على الجميع المشاركة في التخطيط و التنفيذ …

10505508_677547312339844_200783410232494325_n

الصورة : لشيراز حسونة

 

Publicités

A propos soufiene bouzid

لا يهمّ السبب الذي نبكي من أجله ، فقد كانت قلوبنا تمتلئ بالأحزان لدرجة أنّ أيّ شيء يكفي ليكون سبباً ... عبد الرحمن منيف/ شرق المتوسط
En passant | Cet article a été publié dans l'actu. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s