قضاء أهل الكهفِ يطلقُ سراح اعوان النظام الفاشي النوفمبري و يختمها برصاصة القتل في صدور عائلات شهداء و جرحى الثورة التونسيّة بقلم سفيان بوزيد


 

في مهزلة قضائية اعتبرت منعرجا خطيرا مع التطبيع مع رموز القمع الدموي في تونس و بعد حملة تمهيد اعلامي و سياسي و قضائي تواصل لاكثر من 3 سنوات ، حكمت محكمة الإستئناف العسكرية بالعاصمة تونس على رموز القمع النوفمبري امس السبت 12 افريل 2014 بالسجن قضت مساء أمس الدائرة الجنائية بمحكمة الإستئناف العسكرية بإقرار الحكم الإبتدائي في حق مدير عام الأمن الرئاسي سابقا علي السرياطي وذلك بتبرئته في قضية شهداء تونس الكبرى وصفاقس فيما قررت النزول بالعقاب من 20 الى 3 سنوات سجنا في قضية شهداء اقليم تونس وولايات بنزرت ونابل وزغوان وسوسة والمنستير
كما قضت المحكمة بتبرئة وزير الداخلية سابقا رفيق بلحاج قاسم في قضيتي شهداء تونس الكبرى وصفاقس في حين قضت بسجنه 3 سنوات في قضية شهداء تالة والقصرين والكاف وتاجروين والقيروان.
كما قضت بسجن آمر الحرس الوطني سابقا لمين العابد 3 سنوات سجنا مع تأجيل تنفيذ العقاب البدني في حين قضت بسجن كل من عادل التيويري وجلال بودريقة ولطفي الزواوي مدة 3 سنوات أيضا.
وقضت بسجن أحمد فريعة وزير الداخلية سابقا مدة عامين مع تأجيل تنفيذ العقاب البدني في حين برّأت المتهم الشاذلي الساحلي.
أما الرئيس السابق فقد أقرت المحكمة حكم المؤبد الذي كان صدر ضده ابتدائيا.
وتراوحت بقية الأحكام الصادرة في حق بقية المتهمين بين السجن والسجن مع تأجيل التنفيذ وعدم سماع الدعوى كما اذنت المحكمة برفع تحجير السفر عن كافة المتهمين في هذه القضايا بينهم اسماء اخرى لمسؤولي دولة و امنيين و ذلك بعد تنفيذ العقوبات الصدارة ضدهم و التي تراوحت بين السنة و الخمس شنوات
وللإشارة فقد شهدت محكمة الإستئناف العسكرية احتجاجات وحالة من الاحتقان الكبير وصلت حد التشابك بين عائلات الشهداء وعائلات المتهمين احتجاجا على الأحكام التي اعتبروها مخففة جدا وغير منصفة لدماء أبنائهم
مع الإشارة الى أن جل المتهمين قضّوا العقوبة وبالتالي سيغادرون السجن نهائيا مع امكانية الطعن في هذه الأحكام سواء من طرف شقي الدفاع أو النيابة العسكرية
لقد طعنوا الثورة امام القوى الثوريّة و امام شعبها و في مسارح النضال ، انا موقن انها قلة قليلة كانت قادرة على النوم بعد سماع تلك الاحكام و التي اعتبرت مسمارا آخر يدق في نعش الثورة ، هذه المحاكمة بكلّ ما تعنيه الكلمة انّها كانت محاكمة للثورة في حدّ ذاتها و من خلفها دماء الشهداء و اجيال من المناضلين منذ بروز حركة الاصلاح و التنوير في القرن التاسع عشر ، مرورا بحركة الكفاح الوطني من اجل التحرر و الانعتاق من الاستعمار الفرنسي الى عهد بناء الدولة التونسيّة و التي رغم ما حققته من انجازات فإنّها كانت على الدوام قهريّة و قاتلة لابنائها من الاعدامات الى التجويع الى السجن الى التعذيب الى آخر مطاف في اسقاط الدكتاتور المخلوع بن علي … هذه ببساطة سيرورة المحاكمة انّها محاكمة مسار طويل من النضال و العطاء و البناء ..
ثلاث سنوات من الاعمار : من اعمار الامهات الثكلى اللواتي جفّ الدمع عنهن ، الأباء الذين يشاهدون قاتلي ابنائهم كلّ لحظة في الشارع و في المقهى بل حتّى في الاحلام و يألمه صوت ابنه الشهيد « بابا خذيتلي حقّي؟ » ، قلةّ آمنوا بعدالة القضيّة و بمسارها التاريخي ، و بأعماقها الانسانية – الثورية ، هم من عائلات شهداء و جرحى الثورة و المتضامنون معهم و عدد من المحامين و الجمعيّات الحقوقية او الرابطيّة ، بل لنقل من آمن بأنّ هناك مسار ثوري اندلع ذات ديسمبر من سنة 2010 الى اليوم .. مسار يبدو أنّه مليئ بالدماء و الدموع و هزّات تهزه و اخرى ترديه عاجزا ، لكن يستحي الدم ان يتحول الى ماء ، فلزال على هذه الارض ما نكتبه و ما نسطره و ما نحيا لأجله …
هؤلاء آمنوا بالثورة ، من فاض بهم هذه الوجع و الأنين و الألم ، في بردِ تلك المحاكمة السوداء يوم السبت 12 افريل 2014 .. لم يستطعوا النوم فكيفَ يهنئوا بالنوم و القتلة في الوطن احرار يدنسونه … هؤلاء كانوا يخلعون نعالهم على ارض وطنهم .. هذه الارض هي من دماء اجدادهم و ابائهم و امهاتهم و الشهداء … لا يعقل ان يدنسوه بأحذيتهم او بنعالهم … هؤلاء لم ينسوا البتّة القنّاصة منتشرة على السطوح ، القتل بالدم البارد ، الإيقافات الوحشيّة ، التعذيب الممنهج … كانوا يعتقدون انّ كل ّ ذلك انتهى بهروب المخلوع ، لكن هيهات فاركانه عائدة بقوةّ ،
لاحظنا كيف تمت اللعبة فمن هيئة مشبوهة في المجلس التأسيسي الى محاولة مقايضة عائلات الشهداء و جرحى الثورة بالمال و بالشغل و بالمسكن و بالعمرة او بالحج ، انتقل اعلامنا المعادي ابدا لشعبه من التشكيك في وطنية الشهداء تطور الامر ليصبحوا سراّقا و انهم يهاجمون مراكز البوليس لقتل البوليسيّة … منحوا النقابات الامنيّة حيزّا واسعا من التكلم ّ و التظاهر و بمساندة بعض الاحزاب و بمساحة دورية في وسائل الاعلام ليتطور الامر الى حدّ منحهم الورود لانهم يقاومون الارهاب و يحمون الشعب من ابِ عياض و غيرهِ و كأنّ عليهم مزّية علينَا، منحوا احزابا اصلا قامت عليها الثورة ، احزاب قذرة ، لصوصيّة المنهج، دمويّة السياسة ، لا غير لها سوى المال و الدم ، سوى المال و الدم ، ليطالبوا بكلّ وقاحة ابناء الشعب الذين قتلوه بالاعتذار و بان التجمعيين هم من بنوا البلاد ، لتختمها احداهن ّ « البايدة بنت النظام البايد » بقصيدة شعريّة تمجد فيها الرئيس المخلوع في عيد الاستقلال و في وسيلة اعلام مرئيّة …يأتي هذا كلّه .. بعدَ قبرِ مطلبَيْ الكرامة و الشغل نهائيّا ، قبرت المحكمة نهائيا الثورة …
لقدْ وأدتْ هذه الثورة الفتيّة ، بيد قضاء اهل الكهف النيّام الى يوم النومّ ، لا يرضون الاّ بالظلام و الظلمات و ينبذون الشرف و النور و الأمل ، لقد كرسوا مفهوم ان بن علي كان جبّار يضاهي الربّ في جبرتوه ، فقد كان وحيدا يعذب و يسجن و يقمع و يجوّع اما اعوانه فقد كانوا ليسوا الاّ « ديكورا » و بانهم « مغلوب على امرهم  » .. اصبح النقاش عن زطلة كافون هو اولى الاوليّات ، اصبحت الزطلة اولى من قضيّة الافلات من العقاب ، و استضافة كافون اهمّ من استضافة محام من المدافعين عن عائلات الشهداء ، اصبح الشعب الجاحد صاحب الذاكرة الضعيفة ، او بالاحرى انّه يتناسى ، يبكي خبزه ، امنه ، متابعة برامج سي علاء و صمير الوافي الخ… فقاعات اعلام الثورة المضادة …اهم من ان يعيد سلطته المنهوبة و ثروته المسروقة …
قلة منّا سكروا و سكروا و سكروا .. ضاربين كؤوسهم مع ارواح الشهداء ، معاهدين اياهم على النصر و لا غير النصر ، طال الزمن ام قصر ، نحن ندرك ان اركان النظام القديم عائدون و بقوة ايضا ، سيحاولون الانتقام منّا بوحشيتهم ، ثقافة الافلات من العقوبة هو امر اصبح سائدا لدى اغلبيةالاداريين و البوليس و القضاة و الجيش … انقذوا الثورة من الضياع ، انقذوا الثورة من الضياع

ImageImageImageImage

Publicités

A propos soufiene bouzid

لا يهمّ السبب الذي نبكي من أجله ، فقد كانت قلوبنا تمتلئ بالأحزان لدرجة أنّ أيّ شيء يكفي ليكون سبباً ... عبد الرحمن منيف/ شرق المتوسط
Cet article a été publié dans l'actu. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s