جريدة المغرب : تضاعف نفوذ علي العريض في السنة الثانية من اللاشرعية


تضاعف نفوذ علي العريض في السنة الثانية من «الحكم الثوري»، فالسيد «علي» هو الحاكم بأمره في البلاد وفي حزب حركة النهضة رغم أنه الرجل الثالث فيها، بعد أن ضمن استنادا إلى التقسيم الأول للحقائب الوزارية
وفق مبدإ المحاصصة الحزبية في حكومة حمادي الجبالي، موضع قدم هام في المؤسسة الأمنية، هو وزير الداخلية السابق ومازال، ورئيس الحكومة، و»رئيس» حزب حركة النهضة الحقيقي.
بينت الأزمة السياسية قوة علي العريض «الضاربة» في حركته ،فمواقف الأمين المساعد في الحزب الاسلامي الحاكم سيف مسلط على الرئيس راشد الغنوشي وأقلية القيادات المهجرية التي تحوم حوله، والعريض القائد الاخواني بامتياز، له منافذ في مختلف المواقع الحكومية والحزبية والاعلامية، مكنته من بسط نفوذه، وتحقيق طموحاته السياسية، التي كبرت منذ توليه حقيبة الداخلية، فبات من الواضح منذ مسكه للأمن الوطني وترويضه بمهارة عالية، ان ابن الجنوب لا يمكنه أن يتنفس بعيدا عن السلطة .
من مونبليزيز الى الحبيب بورقيبة فالقصبة
فرض علي العريض نفسه على الجميع لتقلّد منصب وزير الداخلية منذ سنتين ونصف تقريبا ، فرغم أن الامين العام ورئيس الحكومة حمادي الجبالي أكد، ابان الاعلان عن نتائج انتخابات 23 أكتوبر 2011، أن وزيري الدفاع والداخلية في حكومة قائد السبسي باقيان على حالهما، إلا أن العريض تمسك بضرورة تغيير الرجل الاول في المؤسسة الامنية، ورشح نفسه لذات المنصب، وبالطبع كسب المعركة بسهولة.
نجح العريض في مهامه الجديدة الى أبعد الحدود، فالرجل ألبس المؤسسة الامنية جبة زرقاء، وهيأها بالتالي لتصبح الذراع الاهم له، ولحزبه، وقد ساهمت عديد العوامل في نجاحه، منها الرصيد النضالي للعريض وما تعرض له في غياهب وزارة الداخلية، مما جعل من رموزها ينظرون اليه نظرة عطف واحترام خاصة بعد حديثه الشهير للجريدة الامريكية نيويورك تايمز الذي تطرق فيه الى الـ 16 سجنا، وعن قراره رغم ذلك العفو عن كل من أذنب في حقه من رجالات الامن.
لكن النجاح في إدارة الشؤون الامنية بطريقة لا تصب إلا في مصلحة قلعة مونبليزير الغراء، اجج الانتقادات لعلي العريض، التي حصرته في مربع، قائد مرحلة العنف السياسي في البلاد، بعد أن أصبحت ميليشيات رابطات حماية الثورة، تعنف وتضرب في شوارع العاصمة، يوم الاحتفال بعيد الشهداء، في حادثة ستظل من النقاط السوداء في تاريخ المؤسسة الامنية تحت إمرة النهضوي العريض.
تفاقم العنف، وتسييس المساجد، وتمكن تنظيم انصار الشريعة من هيكلة نفسه بسهولة، ومن النشاط هنا وهناك، ونشر خطاب تكفيري أمام مرأى ومسمع وزير الداخلية وفريقه ، الذي بات يعرف «بالأمن الموزاي»، عوامل سبّبت كلها أخطاء أمنية مردها التقصير والتهاون والتواطؤ وهو ما كشفت عنه أحدث منها غزوة السفارة الامريكية، وغزوة العبدلية، و»غزوة التلفزة الوطنية» وخروج «ابو عياض» من جامع الفتح متحديا المئات من قوات الأمن.. غزوات عديدة في الجهات، وارساء امارة سجنان، وأحداث جربة والاعتداءات على المفكرين والسياسيين والحقوقيين في وضح النهار، بل أمام انظار امننا الوطني.
اغتيل الشهيد شكري بلعيد، وهو نتيجة موضوعية للعقيدة الامنية الجديدة التي رسخها العريض، فأتت أكلها، بعد أن تمكنت الجماعات الارهابية من تركيز نفسها، وتوفير السلاح الكافي، لترتع في البلاد كما تشاء دون رقيب ولا حسيب، ليكون المناضل الشهيد شكري بلعيد أول ضحايا تنظيم أنصار الشريعة.
دم بلعيد وان كان من أسبابه تهاون الحكومة، والداخلية إلا انه مكن العريض من دخول القصبة، ليخلف حمادي الجبالي في ذات المنصب، ساعده في الحصول عليه، الاخ و الابن والأصدقاء المقربون الذين كانوا يبشرون باستقالة وشيكة للجبالي، رغم أن النهضة وقتها كانت في أحسن حالاتها، الى أن تمكنوا من ذلك في اقرب فرصة اتيحت لهم.
رجل طموح
خلافا لحمادي الجبالي، فان علي العريض «حبيب النهضويين»، وهو رمزهم ولا نستغرب أن نرى يوما مسيرة نهضوية تجوب الشوارع تنادي «نموت نموت ويحيا العريض»، فهو في عيونهم الرجل الاقوى، والقائد المهاب، واحد أكثر العناصر النهضوية التي تضررت من الحكم البنفسجي الجائر.
هو رئيس حركة النهضة الفعلي، يقرر فتنفذ قراراته، له ذراع اعلامي هام يتمثل في باكورة الاعلام البديل، يسوق افكاره ومواقفه، ويحارب بضراوة كل من يحاول النيل من «الاخ علي»، أو«يصنصر» ببساطة مواقف «الأخوة» الذين لا تتماهى مواقفهم مع مواقف « الرئيس».
علي العريض رئيس الحكومة، وزير الداخلية أيضا، هذا ما تقوله وتعيد نقابات الامن العمومي، فالرجل يحكم في المؤسسة الامنية اليوم كما الأمس، التعيينات تعود اليه، والقرارات الهامة أيضا، الفرق الوحيد هو تحرر الطيف الهام من القيادات الامنية، التي باتت شبه مقتنعة على ما يبدو أن الارهاب هو معركتها الخاصة، وإرساء الامن الجمهوري هو رهان يعود الفوز فيه الى وعي رجالاتها بمصيرية المرحلة، وما التغير في التعاطي مع الجماعات الارهابية، إلا دليل على أن الامن يقوم بواجبه الوطني لا غير بعيدا عن منطق الاملاءات من بن جدو كما من العريض.
رغم حضوره القوي في حزبه وفي الحكومة، الا ان العريض ينتظر المزيد، طموحه أكبر مما يتخيّله حتى المقربين منه، وان كتب للنهضة اي موقع حكومي قادم، فلن يكون من نصيب أحد بخلاف العريض، أحب من حب وكره من كره، فهو سيد الاماكن، وصاحب الحق الاوحد في نعمة الحكم والشرعية.
Publicités

A propos soufiene bouzid

لا يهمّ السبب الذي نبكي من أجله ، فقد كانت قلوبنا تمتلئ بالأحزان لدرجة أنّ أيّ شيء يكفي ليكون سبباً ... عبد الرحمن منيف/ شرق المتوسط
Cet article a été publié dans l'actu. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s