«الحرب على الإرهاب» الداخلية تخفي معلومات عن إحباط عمليات تفجير


 نشر بجريدة المغرب بقلم حسّان عيادي :
«الحرب على الإرهاب» او كما تحبذ الحكومة المؤقتة ان تطلق عليه «مقاومة الإرهاب» هو الملف الأمني «الحارق» منذ أحداث بئر علي بن خليفة سنة 2012، لكنه «لا يحظى بأولويتها» من وجهة نظر الصحبي الجويني
العضو القيادي باتحاد النقابات الأمنية. وللقيادي النقابي مؤاخذات عدة على معالجة هذا الملف لاسيما «إخفاء حقيقة الأوضاع الخطرة».
تتجه أنظار التونسيين إلى الحدود الجنوبية مع ليبيا توجسا من «خطر» تداعيات « الانفلات الأمني فيها» على الأوضاع العامة في البلاد خصوصا مع التطورات الأخيرة وتلويح تنظيمات جهادية بـ»الثار من عملية اختطاف ابو انس الليبي»، هذا الانصراف والاهتمام بالأوضاع عند الحدود التونسية الليبية جعل الجميع يغفل عن «خطر الارهاب في الداخل» من وجهة نظر الصحبي الجويني المكلف بالشأن القانوني في اتحاد نقابات قوات الأمن.
حقيقة التحسن النسبي في مؤشرات «الاستقرار الأمني» يعتبرها الصحبي الجويني تحققت في معالجة «قضايا الحق العام» دون سواها، حيث يعتبر النقابي الامني ان تونس «لم تتجاوز دائرة الخطر» ان تعلق الأمر ب»الإرهاب»، وحجته في ذلك ان «لدى المؤسسة الأمنية مجموعة من المعطيات والحقائق» تشير إلى ان وزارة الداخلية كشفت «عن القليل منها في الندوة الصحفية التي عقدتها في أوت الماضي» ووصف المعلومات والحقائق التي أبقتها الوزارة طي الكتمان بقوله «ما خفي كان أعظم».
معلومات أخفتها الوزارة
اعتذار وزارة الداخلية عن تقديم «مزيد من المعلومات» في ندواتها الصحفية المتعلقة بملف الإرهاب وتبرير هذا الاعتذار «بضمان حسن سير الأبحاث»، حجة اعتبرها الصحبي الجويني «غير نافعة»، فإخفاء الحقائق وان كان «ليس عمدا» يحول دون «ان تبرز وزارة الداخلية قوتها»، وهو يقصد قدرتها على تجميع المعلومات وحسن توظيفها.
ومن المعلومات التي تخفيها وزارة الداخلية، حجزها منذ أيام لكمية من المواد المتفجرة وعبوات ناسفة معدة للتفجير عن بعد في منزل بولاية منوبة يقطنه منتسبون لتيار السلفية الجهادية كانوا يخططون وفق ما صرح به النقابي الأمني لتفجير عدد من المواقع، حيث أشار الى ان الوحدات المختصة «ضبطت قائمة بالمواقع المستهدفة».
معطيات اخفتها وزارة الداخلية اضافة الى معطيات اخرى تتعلق بتغيير «خليات إرهابية مقرات إقامتها والانتقال إلى ولايات أخرى استعدادا لتنفيذ عمليات إرهابية»، الجويني اكّد ان وزارة الداخلية لديها معلومات « تؤكد قيام مجموعات إرهابية بتجميع المعطيات والصور الخاصة بالأمنيين استعدادا لاستهدافهم»، غير ان وزارة الداخلية اخفت هذه المعطيات عن منظوريها ولم تقم بتوعيتهم بضرورة « تجنب نشر صورهم بالبزات الرسمية وفي المقرات الأمنية او تقديم اية معطيات شخصية». ليوجه الجويني دعوة الى الامنيين «لسحب صورهم من الانترنت» وقال «هناك إمكانية حقيقية لاستهداف الأمنيين ومقراتهم باسم استهداف الطاغوت».
بروز وزارة الداخلية ب»مظهر قوة» يعتبره الجويني «نصف الحل»، أما الحل حسب رأيه فهو في توعية المواطنين ب»حقيقة الخطر» وهو ما سيساعد على القضاء على الارهاب ومن اجل ذلك قال الجويني ان نقابته «تدفع بإدارة المؤسسة لأمنية لإظهار الحقائق للناس».
حرص النقابي الأمني على ان يكون المواطنون على دراية بتطورات ملف الارهاب نتج عن «إيمانه» بان «الوعي» سيجعل من الجماعات الإرهابية تفقد «هامشا كبيرا للتحرك»، ومن الخسائر المحتملة «للارهابيين» تعذر الاختفاء في منازل مستأجرة دون بطاقة تعريف وطنية ودون الإدلاء بهوياتهم، إضافة إلى فقدان إمكانية «استغلال أرقام هاتفية ليست بأسمائهم»، إذ أن الجويني بحوزته معلومات تفيد بان «جماعات إرهابية تشتري شريحة هاتف (carte sim) من مواطنين مقابل 100 دينار لتجنب تقديم هوياتهم».
غياب الجدية
لا يقتصر عمل اتحاد نقابات قوات الأمن الوطني على «دفع وزارة الداخلية لإعلان الحقائق التي بحوزتها» بل يسعى الى دفع الوزارة للأخذ «بخارطة الطريق التي قدمها لها»، فللنقابة الأمنية حلول تعتبرها قادرة على «مجابهة الإرهاب» غير ان وزارة الداخلية و»كل الأحزاب السياسية لم تتعاطى معها بجدية».
ومن هذه الحلول التي اقترحها اتحاد النقابات «تصنيف أنصار الشريعة كتنظيم إرهابي» منذ سنة 2012، وهو ما كان يجابه بالرفض الى حدود شهر أوت الفارط حيث أعلنت حكومة علي العريض ان «أنصار الشريعة تنظيم إرهابي» وتعهدت بملاحقة كل المنتسبين إليه». التزام الحكومة المؤقتة بالتعاطي مع أنصار الشريعة ك»تنظيم إرهابي» اعتبره الجويني «غير جدي» مشيرا إلى ان «التعاطي اقتصر على التصنيف دون الانتقال الى التنفيذ».
انحصار سياسة مقاومة الإرهاب على الخطاب فقط هو السمة التي يعتبرها الصحبي الجويني طاغية على التعاطي السياسي مع «ملف الإرهاب»، ف»السلطات الرسمية» لم توفر الإمكانيات الفنية والمادية الضرورية،ومنها «توحيد جهود الوزارات في مجابهة الإرهاب» وسرعة «الاستجابة لمطالب المؤسسة الأمنية».
اذ لم يخف القيادي النقابي «غضبه» من «تباطؤ القرار السياسي» في معالجة الملف ومن تشتت «الجهود»، فما تقوم به قوات الأمن يذهب أدراج الرياح في ظل» عدم تفاعل الطبقة السياسية مع التحذيرات ومع المخاطر التي أعلمت بها».
ومن بين هذه المخاطر تواصل حصول «جمعيات إسلامية مشبوهة على تمويلات مجهولة المصدر»، المح الجويني إلى انها تتولى تمويل «التنظيمات الإرهابية» وهو ما يستوجب تجميد أرصدتها وفتح تحقيق قضائي بشأنها. وهذا الإجراء الذي يطالب به الجويني يستوجب وفق قوله تعاون» وزارة المالية».
ولا يقتصر التعاون بين الوزارات في ملف الإرهاب على وزارة المالية، حيث اعتبر الصحبي الجويني ان وزارة الفلاحة لها دور في ذلك عبر التحري عن «هويات من توظفهم كحراس للغابات»، وان على وزارة الشؤون الدينية «التوقف عن تعيين أئمة تكفييريين في المساجد التونسية».دون ان يغفل عن التطرق الى «ملف توظيف المتمتعين بعفو تشريعي عام»، حيث اكّد النقابي ان الانتدابات الأخيرة جعلت من «إرهابيين يعملون في المحاكم، وفي الوزارات السيادية» .
تغيير قيادات الأمنية
مؤاخذات القيادي النقابي على طريقة معالجة «ملف الإرهاب» لا تقتصر على نقص التجهيزات او «التعاطي السياسي مع الملف من قبل كل الأحزاب سواء في الحكم او المعارضة»، إذ بيّن انّ سياسة «تغيير الإطارات الأمنية» قد ساهمت في خلق حالة «لا استقرار في المؤسسة الأمنية»، ودفعت بعدد من القيادات الى رفض «تحمل المسؤولية خشية ان تحسب على تيار سياسي»، في إشارة الى خشية الكوادر الأمنية من ان تتهم بالولاء لحركة النهضة.
تشديد الصحبي الجويني على ان «المشهد الامني غير مستقر بسبب حملات التشكيك والتخوين» مرّده الى وجود مساعى « إرباك المؤسسة الامنية ووقف عملياتها ضد الإرهاب» عبر استهداف قيادات امنية واطلاق «حملات تشكييك تؤثر عليهم وتجعلتهم عازفين عن تحمل المسؤولية».
امّا حقيقة «ولاء» بعض القيادات الأمنية لأحزاب سواء في الحكم او المعارضة «ولاءات شخصية» فقد اقرها القيادي النقابي معتبرا انه لا يجب ان تعتمد للتشكيك في المؤسسة الأمنية التي يقر بأنها «لم تتطور بعد لتصبح أمنا جمهوريا» وقال انه كلما طالبت النقابات الأمنية باستقلالية العمل الأمني «اتهمت بالأعداد للانقلاب».
الأمنيون لم يتعودوا على الضغط الإعلامي
الضغوط المسلطة على الأمنيين لا تقتصر على السياسيين بل تشمل «الضغط الإعلامي» حيث يقر الصحبي الجويني ان الأمنيين لم يتعودوا بعد على مثل هذه الضغوط وقال ان المؤسسة الأمنية «ليست لها ثقافة العمل تحت ضغط الرأي العام»، لكنه حرص على ان يدافع عن الامنيين بالتاكيد على ان الضغط المسلط ضدهم يهدف في بعض الاحيان الى استهدافهم والتشكيك فيهم وقال «ان مجرد كلمة تقضي على حياة مهنية للامني».
هذا الدفاع سرعان ما اوضح الصحبي الجويني انه لا يعارض مبدأ المحاسبة والانتقاد فهم «مع المحاسبة الحقيقية وليس مع الإشاعة الهادفة الى الإقصاء والتخوين».
Publicités

A propos soufiene bouzid

لا يهمّ السبب الذي نبكي من أجله ، فقد كانت قلوبنا تمتلئ بالأحزان لدرجة أنّ أيّ شيء يكفي ليكون سبباً ... عبد الرحمن منيف/ شرق المتوسط
Cet article a été publié dans l'actu. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s