تأكيدا لوثائق الطيب العقيلي الصحفي بجريدة آخر خبر معز الباي ينشر تحقيقا مصباح البشيري وعلاقته بالنهضة (وأحمد العوادي خاصة) وبعبد الحكيم بلحاج.


نشر في « آخر خبر » عدد 9 أفريل 2013
« يمكنك أن تقتني أيّ شيء في بن قردان إذا كنت تمتلك المال اللازم من السلاح الخفيف إلى الصواريخ، مرورا بالمجاهدين »، هكذا يصف « سالم » (اسم مستعار) المشهد في المدينة.
يلاحظ المارّ عبر شارع « الصرف » ببن قردان أن محلاّت تجارة العملة المنتصبة هناك تكاد لا تخلو جميعها من ملتحين بقيافة السلفيّة. وفي الوقت الذي يحرّم فيه الدين الإسلامي الربا، ويمنع فيه العديد من الفقهاء المضاربة المالية أو اقتناء المال بالمال، فإنّ هؤلاء لا يجدون غضاضة في المتاجرة بمخلتف أنواع العملات، وتصريفها للراغبين. وليس من العسير على المدقّق أن يرى في شارع « الصرف » نموذجا غير مهذّب لـ »وول سترييت »، وقلب رحى اقتصاد المدينة الحدوديّة.
ويفسّر محدّثونا ذلك بضرورات العمل، حيث أن التجارة الحدودية تقتضي منهم التعامل مع أطراف بعينها في الجهة المقابلة. أطراف سلفيّة وإسلاميّة ترفض التعامل مع من ليسوا على شاكلتهم.
السلفيّون في بن قردان لا يسيطرون فقط على شارع « الصرف »، حيث يشغلون حوالي ثلثي العاملين فيه وإنما يسيطرون مناصفة مع أتباع أحد الأحزاب الإسلامية الأخرى على السوق الموازية الأكبر في المنطقة، والمعروف بسوق ليبيا. هذا ما يؤكّده لنا بعض المتساكنين الذين تحدّثوا إلينا بشيء كبير من الحذر.
الظاهرة السلفيّة ليست وحدها السمة الجديدة التي صبغت ألوان المدينة، فتجارة السلاح انتشرت في المدينة بشكل مذهل حتّى كادت تتحوّل إلى شأن عاديّ. وسنكشف في التحقيق الذي أجريناه كيف أن السلط المعنيّة كثيرا ما تلجأ للتعتيم على كلّ ما من شأنه أن يفضح خطورة الوضع هناك، كما سنبيّن كيف تحوّل « ضبّاط صفّ » الطرابلسيّة ورجال قشّهم إلى محظيّي أحد الأحزاب الحاكمة اليوم، ومحميّيه. سنتطرّق أيضا إلى أخطر معسكرات تدريب الجهاديّين الذي جثم طويلا على مرمى حجر من المدينة قبل أن يتمّ إخلاءه بسبب طائرة بدون طيّار، إلى جانب قضايا أخرى وحقائق سنثيرها.
لكن قبل ذلك لا بدّ أن نشير إلى أمر هام، إذ لم تكن بن قردان هكذا دائما، بل يشهد العارفون بالمدينة وأهلها أن الطيبة وحسن الطويّة هي السمة الطاغية عليهم إلى الآن، وهو ما لمسناه لدى العديد ممن قابلناهم هناك. لكنّ قلّة متنفّذة نجحت في جمع أموال طائلة ونسج علاقات أخطبوطيّة بمختلف دوائر النفوذ سواء في الدولة التونسية أو الدولة الليبيّة، أصبحت هي الحاكمة الفعليّة في مقادير المدينة النائمة على تخوم الوطن.
المدينة الموازية
الحذر هو كلمة السرّ والمفتاح الذي رافقنا طيلة رحلتنا في كواليس المدينة الموازية. هي مدينة موازية للدولة، اقتصادها مواز للاقتصاد الرسمي يعتمد التهريب والتجارة الحدوديّة، حدودها الجغرافيّة خادعة، وحتّى التسعون كلم من الحدود المرسومة بين الدولتين التونسية والليبية والتي تعتبر بن قردان مفتاحها، تبدو سرابيّة لا اعتبار لها.
هنا تختلط الدماء والمصالح كما كان الحال دائما لأهالي هذه المنطقة، وكما هو الحال بالنسبة للمناطق الحدودية في أيّ مكان من العالم.
أحد محدّثينا أخبرنا أن بن قردان خطّط عمرانها المستعمر الفرنسي سنة 1907. يومها اعتبر شيوخ القبائل كلّ من يقطن المدينة خائنا للقضيّة والبلاد والدين، ويهدر دمه. وقد طالت التصفيات عديد الأشخاص قبل أن يبدأ الناس في قبول الأمر الواقع. ولدت « بن قردان » كما يولد طفل لأبوين لا يرغبان فيه. وقد حملت جينات النّبذ السياسي في شرايينها طيلة أحقاب، فكانت منسيّة من كلّ الأنظمة السياسية التي تعاقبت على تونس، من قبل الاستقلال وحتّى دولة الاستقلال « البورقيبيّة » التي عاقبت المدينة طويلا على انتماءاتها اليوسفية، مرورا بدولة المافيا التي تركت المدينة لمصيرها في البداية قبل أن يتفطّن مافيوزيوا الدولة إلى « حنفيّة الذهب » التي تسيل في المنطقة بفضل التهريب، فحاول الطرابلسية السيطرة عليها ليصطدموا بمقاومة شرسة من قبل أباطرة التهريب الذين انغرست عروقهم في الدولة بفضل المال السريع المتراكم لديهم.
كثيرون يذكرون انتفاضة رمضان 2010 في بن قردان، والبعض يرون أنها كانت من منعرجات السقوط لنظام بن علي. وبعضهم يعيدها لمحاولات السيطرة التي لم تكلّل بالنجاح للطرابلسيّة على المعبر الحدودي بن قردان-راس جدير، حيث دفع النظام التونسي نظيره الليبي لتسليط إتاوات مالية عالية على المارّين من المعبر بهدف الحدّ من « الترافيك » والتضييق على التجّار والمنتفعين من التجارة الموازية الذين يعدّون بالملايين في تونس.
لكنّ محدّثينا – بشيء من الإلحاح وبعد بذل كامل ضمانات التكتّم على هوّياتهم – أكّدوا لنا أن الطرابلسية نجحوا في اختراق تجّار التهريب واستطاعوا أن يجدوا موطئ قدم في المدينة الموازية.
خادم الطرابلسيّة يخدم الحكّام الجدد…
ليس من السهل الحصول على شهادات الأهالي في بن قردان، فرغم كون المدينة معبرا دائما للغرباء ويعتمد اقتصادها عليهم، إلاّ أن التحفّظ هو الذي يطغى على تعامل السكّان مع كلّ وافد غريب. ويصبح الحديث أصعب ومحفوفا بالمخاطر إذا تطرّق إلى مواضيع بعينها، تمسّ من أباطرة التهريب ذوي الأذرع الطائلة والسلطان المطلق على المنطقة.
بشيء من الجهد تحصّلنا على بعض الشهادات من الأهالي والنشطاء السياسيّين والمدنيّين في الجهة. روايات قاطعناها ببعضها وقمنا بغربلتها لنحصل على تشخيص أقرب ما يكون إلى الدقّة.
المفاجئ في الأمر أننا بمجرّد أن سألنا عن حقيقة زيارات عبد الحكيم بالحاج القيادي الجهادي الليبي ورئيس المجلس العسكري سابقا بطرابلس، إلى المدينة وعلاقاته بأحد الأحزاب الحاكمة، برز اسم يثير حوله الكثير من التساؤلات والحيرة، شخصيّة أقلّ ما يقال عن سيرتها الذاتية أنها غريبة وسنكتفي هنا بالحروف الأولى من اسمه « م. ب. »
خلافا لما قد يتبادر إلى الذهن، فإنّ « م. ب » وهو أحد أكبر أباطرة التهريب في بن قردان وصاحب الثروة الطائلة والنفوذ العظيم في العهد البائد والعهد الحالي، لم يتجاوز العقد الرابع من العمر.
لم ينجح « م. ب. » في الحصول على الباكالوريا فانقطع عن الدراسة شأنه شأن نسبة هامة من أبناء الجهة، وافتتح قاعة رياضيّة بالشراكة مع « أ. ع ». هذا الأخير سيصبح لاحقا قياديّا بارزا ومسؤولا جهويّا نافذا بأحد الأحزاب السياسية الحاكمة، وهو ما سيكون له انعكاسه على « م. ب. » كما سنرى.
كان « م. ب » من المقرّبين للطرابلسيّة وجمعته وإيّاهم عمليّات التهريب والتجارة الموازية منذ سنة 2005 تقريبا، وخاصّة تجارة النحاس. ونجح في تكوين ثروة هامّة في ظرف وجيز، مكّنته من بناء فيلاّ بثلاث طوابق أحدها تحت الأرض (لنا أن نتساءل عن جدوى هذا الطابق تحت الأرضي ومهامّه). وحين هبّت الثورة، لجأ له بعض أفراد العائلة الحاكمة في محاولة لتهريبهم خارج البلاد إلى التراب الليبي.
ورغم أنّ الثورة التونسية ونظيرتها الليبيّة كادتا تبعثران أوراق « م. ب. » وتعصفان بمصالحه، إلاّ أنه تمكّن بذكاء من تجاوز الأزمة. فقد تقرّب من أحد الأحزاب القويّة في الحكم عن طريق شريكه « أ. ع »، وأصبح يوفّر الحماية لاجتماعات الحزب المذكور بواسطة شباب متدرّبين على الرياضات القتالية بحكم كونه يمتلك قاعة رياضة لهذا الغرض، مقابل مبالغ مالية هامّة. كما أنه شوهد بمعيّة أبرز قيادات الحزب السياسي المذكور في رحلاتهم وتنقّلاتهم، ويرجّح أنه يشرف على حماية بعضهم.
وعلى الجانب الليبي، متّن « م. ب. » علاقاته بعبد الحكيم بالحاج. ولا نعلم إن كانت هذه العلاقات موجودة من قبل الثورة الليبيّة أم أنها ولدت بعدها، لكنّ الشهادات التي استقيناها تؤكّد الزيارات المتكرّرة لبالحاج إلى بن قردان بمعدّل زيارة كلّ أسبوعين خلال الأشهر الأخيرة، وكان يحلّ خلالها ضيفا على « م. ب. »، وترجع مصادرنا آخر زيارة من هذا النوع إلى حوالي أسبوعين مضيا.
ومن المرجّح أن علاقات « م. ب. » بلغت من القوّة بحيث مكّنته من الإفلات من العقاب بعد أن ضبط لديه سلاح ناري حكومي وطابعة سرقا من مركز الأمن ببن قردان إثر حرقه في جانفي الماضي على خلفية تصريحات لرئيس الحكومة السابق حمّادي الجبالي اعتبرت مسيئة لأهالي المنطقة حيث أشار خلالها إلى تجارة السلاح والتهريب. ورغم ضبط أدلّة التورّط المذكورة آنفا بحوزة « م. ب » والقبض عليه، فإنه أخلي سبيله بعد فترة قصيرة، وهو ما أثار الكثير من الأقاويل في المنطقة وأكّد نفاذ علاقات هذا الأخير بدوائر الحكم.
شبكات تجنيد… مخيّمات ومخدّرات
يقول « سالم » – وهو أحد السكان المحلّيين الذين قبلوا بالحديث إلينا – إن « م. ب. » و »أ. ع » وآخرون كوّنوا شبكة لتجنيد المجاهدين ونقلهم إلى ليبيا، وأن حجم العمولات مقابل كلّ رأس يبلغ 25000 دولار منها 3 آلاف دولار تقدّم للمجنّد والبقيّة توزّع بين مختلف الجهات المتدخّلة. هل يملك دليلا على ذلك؟ سألناه، فابتسم وأجاب: « الجميع يعلم الحقيقة، لكن لا أحد سيقولها. الطريقة الوحيدة للحصول على دليل قاطع هي أن تكون من بينهم ».
« علي » (هو الآخر اسم مستعار) ناشط سياسي، أكّد لنا رواية « سالم »، وذهب لأبعد من ذلك حيث يقول: « هناك حلّ واحد لإيقاف نزيف الدم هذا الذي يفتك بأبنائنا: يجب أن تراقب تمويلات الجمعيّات والأفراد والأحزاب بدقّة شديدة ». إحدى الجمعيّات ذات التوجّه الإسلامي تقيم مخيّمات شبابيّة ودعويّة تصرف من أجلها أموالا خياليّة.
ويحدّثنا « علي » عن حالات تسمّم تعرّض لها بعض الشباب الذين كانوا في مخيّمات دعويّة. التسمّم كان ناتجا عن مخدّرات وضعت في الحساء. « هكذا يغسلون أدمغة الشباب.. بواسطة المخدّرات. يدفعونهم للإدمان دون أن يعلموا، وبعد مدّة سيصبح الشاب مرتبطا بهم بكلّ كيانه ولن يجدي أيّ جهد لإبعاده عنهم ».
هذا الحديث ذكّرنا بما روي عن « الحسن الصبّاح » مؤسّس فرقة الاغتيالات التاريخيّة التي عرفت باسم « الحشّاشين »، حين كان يسقي أتباعه حشيشة مخدّرة، ليدفعهم بعدها إلى قتل من يريد قتله. المفارقة هنا أن قلعة « أماموت » التي كانت معقل « الحشّاشين » توجد في سوريا. فهل هي سخرية التاريخ؟
معسكر تنظيم القاعدة والطائرة بدون طيّار
حين سألنا « طارق » عن حقيقة وجود مخيّمات تدريب للجهاديّين، ابتسم وتحدّث مباشرة عن معسكر « الوطية » الذي تسيطر عليه جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة. يقع المعسكر على الحدود التونسية الليبيّة في الجانب الليبي، ويبعد زهاء الخمسة وأربعين كلم عن مدينة بن قردان. وكان في السابق معسكرا تابعا للجيش النظامي قبل أن يسيطر عليه الثوّار، ويصبح فيما بعد من نصيب جماعة « القاعدة » والمقرّبين منهم.
كلّ الروايات التي استقيناها تتقاطع حول كون هذا المعسكر تستغلّه السلفيّة الجهاديّة لتدريب عناصرها، حيث قدّر مختلف الذين تحدّثنا إليهم عدد التونسيّين الذين تدرّبوا في هذا المعسكر بحوالي 5000. ويقول محدّثونا إن التونسيّين يدخلون المعسكر للتدريب لفترات قلّما تتجاوز الأسبوعين أو ثلاثة ثمّ يعودون إلى تونس.
كيف يحدث هذا بدون أن تتدخّل السلطات التونسية؟ يجيب « طارق »: « لدينا بوّابة مفتوحة تمتدّ على مسافة 90 كلم هي طول الحدود البرية التونسية الليبيّة، ولا حراسة تذكر عليها ».
ويضيف محدّثونا في خصوص معسكر « الوطية » أنه وقع إخلاؤه مباشرة بعد اكتشاف سقوط طائرة بدون طيّار في المنطقة مؤخّرا – وهو الخبر الذي نفته وزارة الدفاع وأكّده عديد شهود العيان، دون أن نعلم إن كانت طائرة تجسّس أم طائرة اغتيالات (Drone) – وعدد هامّ من مقاتليه عادوا إلى بن قردان فيما توجّه آخرون وجهات أخرى.
من الواضح إذا أن مقاتلي جبهة النصرة ينتظرون بحذر ضربة من الناتو ضدّهم، خاصّة وقد سبق لهم أن اتهموا الاستخبارات الأمريكية بالتجسّس عليهم وجمع معطيات عن مقاتليهم بهدف تصفيتهم لاحقا. وكنّا رصدنا منذ فترة تحذيرا وجّهته صفحات السلفيّة الجهاديّة في تونس إلى أتباعهم تحذّرهم من إمكانية رصدهم، بعد أن انتشرت أخبار عن رصد طائرات تجسّس في الأجواء التونسية.
مستشفى عسكري ميداني كامل التجهيز
ولا يقف الأمر عند هذا الحدّ، فقد أكّدت مصادرنا خبر العثور صدفة على مستشفى عسكري ميداني ببني خداش منذ أقل من شهر. وحسب المعلومات التي استقيناها، فإنه تمّ اكتشاف مستشفى عسكري ميداني كامل التجهيز في جبال بني خداش، تمتدّ مساحته على طول 100 متر تقريبا، مجهّز بـ4 وحدات توليد كهربائي وغرفة عمليّات كاملة قادرة على استخراج رصاصة حتّى بتر عضو مصاب، إلى جانب معدّات التخدير وغيرها. وجاء هذا الاكتشاف بمحض الصدفة بواسطة مواطن اعتقد في البداية أنها وحدة صحّية متنقّلة. وترجّح مصادرنا أن يكون هذا المستشفى جزءا من المساعدات الخليجيّة لثوّار ليبيا خلال حربهم على القذّافي. لكنّ السؤال المطروح هو حول الوجهة التي كان سيتّجهها، ومن الذي كان يسيطر عليه، قبل رصده واحتجازه من قبل السلطات التونسية؟
الجميلة أرض السلاح
حديث الأسلحة ومرادفاتها وأصنافها وأعيرتها من مدافع الـ14.5 إلى الصواريخ لا يكاد يثير لدى أهالي بن قردان أكثر من ابتسامة فتعليق يكون أحيانا ساخرا. يقول « طارق »: « من العسير أن تجد شخصا يتحدّث بحرية عن الأسلحة في بن قردان، ليس خوفا من تجّار السلاح، بقدر ما هو شعور بالتورّط. فمخازن السلاح تنتشر بين البيوت، والكثيرون يقتنون قطعة أو أكثر أو على الأقل تربطهم علاقات بمن يملكون أسلحة. المسألة حسّاسة جدّا. كما أن الشعور السائد هنا هو أن تجّار الأسلحة والمهرّبين محميّون من قبل البعض في أجهزة الأمن. منذ مدّة قريبة، وقعت مداهمة أحد هذه المخازن، لكن قبل وصول الفرقة المختصّة بساعتين تقريبا، تمّ تهريب جميع الأسلحة. هناك من أخبرهم بالمداهمة، فلم تعثر السلطات على شيء ».
المداهمة تمّت في منطقة الجميلة القريبة من الحدود، وتؤكّد مصادرنا أن المنطقة تعتبر من أهمّ معابر التهريب ومخازن الأسلحة.
وقد روى أحد الأشخاص – لـ »آخر خبر » – أنه اقتنى سلاحا ناريّا للصيد من هناك، وأن التاجر الذي باعه السلاح أدخله إلى مخزن يعجّ بالأسلحة بجميع أنواعها ومنها الحربيّة.
ولا يوجد إلى اليوم تقييم لحجم الأسلحة المتواجدة في التراب التونسي، أو التي مرّت عبره. ما يجعل الأمر أشبه بكابوس قد يتجسّد في أيّ لحظة ويقع الانفجار.
مصادر أخرى أكّدت لنا أن ثوّار منطقة الزنتان الليبيّة القريبة من تونس، يخزنون أسلحتهم على الحدود التونسية الليبيّة ولدى عدد من العائلات التونسية، خاصّة وأن التونسيّين في المناطق الحدودية تربطهم علاقات مصاهرة وصداقة بالعائلات الليبيّة على الحدود.
سيارات المهربين التي صدمت هامر الجيش: الحقيقة المغيّبة
مساء العاشر من مارس المنقضي– حسب الرواية الرسمية – اصطدمت سيّارة « هامر » تابعة للجيش الوطني التونسي بسيّارتين رباعيّتي الدفع من نوع « تويوتا » على متنها مهرّبون. ونتج عن الاصطدام وفاة جزائري وجرح سبعة من بينهم اثنان عسكريّان. وقالت المصادر الرسمية إن المهرّبين من جنسيّات تونسية وليبيّة وجزائرية. لكنّ ما أخفته الجهات الرسمية التونسية هو كون المهرّبين الذين قالت إنهم لم يمتثلوا لإشارات التوقّف التي أعطتها دورية مشتركة للجيش والحرس، كانوا يحملون معهم أسلحة من نوع صواريخ الكاتيوشا وأسلحة فرديّة وذخائر، وهو ما كشفته صحيفة الخبر الجزائرية لاحقا. وقد أكّد لنا وجود أسلحة على متن سيارات التهريب مصدر مطّلع من المنطقة.
ما لم تكشفه الجهات الرسمية أيضا أن بعض المصابين من بين المهرّبين غادروا المستشفى بعد أن تلقّوا العلاج المناسب، بدون أيّ مصاعب، وأنهم يجوّلون في المدينة بكامل الحرية حسب ما أكّدته مصادرنا.
وتشير مصادرنا إلى كون نسبة هامّة من السيارات التي تجوّل في بن قردان هي بدون أوراق رسمية، وأن عدد السيّارات الرباعية الدفع المستعملة في التهريب قارب المائتين وخمسين سيّارة.
صواريخ مضادّة للطائرات حول المطارات؟
تؤكّد الشهادات المتقاطعة التي استقيناها من بن قردان أن السلطات التونسية قامت بحملات تمشيط في محيط مطار جربة-جرجيس الدولي. ويبدو أن هذه الحملة جاءت استجابة لملعومة نقلتها لها الاستخبارات الفرنسيّة حول انتشار صواريخ مضادّة للطائرات حول مواقع المطارات التونسية.
لكنّ ما نجهله، إن كانت هذه الحملات أدّت إلى نتيجة إيجابيّة أم لا؟ وإن كانت شملت بقيّة المطارات أم اكتفت بالمطار المذكور.
مسجد فوضوي غريب الأطوار
لا يمكن للمتفّحص في مدينة بن قردان ألاّ يلاحظ الانتشار الكبير للسلفيّين فيها، ولا أن تخطئ المدارس القرآنيّة التي توزّعت داخل المدينة.
يقول « علي » إن بعض الوعّاض بهذه المدارس والمدرّسين وقع استقدامهم من مدن أخرى، وأنهم يتمتّعون بفيلات وضعت على خدمتهم للإقامة.
لكنّ الظاهرة الأغرب هي مسجد بني على أرض « المعهد الكبير » ببن قردان بدون ترخيص على ما يبدو. هذا المسجد، إلى جانب سيطرة السلفيّين عليه بشكل كامل، فإنه يستقبل طيلة أيّام الأسبوع زيارات ليليّة لأفواج من السلفيّين يقدمون من كامل أنحاء البلاد على متن حافلات، وتجمعهم حلقات داخل المسجد لا يعلم غيرهم محتواها.
ماذا يحدث داخل المسجد؟ من يموّل هذا النشاط المحموم الذي يكلّف ثروة طائلة؟ تلك أسئلة حيرى تبقى معلّقة في انتظار أن تتحرّك الجهات المسؤولة للتحقيق في الأمر.
وتبقى بن قردان في الانتظار مدينة خارج الدولة ومشاريعها، تبقى مدينة موازية.
Publicités

A propos soufiene bouzid

لا يهمّ السبب الذي نبكي من أجله ، فقد كانت قلوبنا تمتلئ بالأحزان لدرجة أنّ أيّ شيء يكفي ليكون سبباً ... عبد الرحمن منيف/ شرق المتوسط
Cet article a été publié dans l'actu. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s