دراسة:اليهودون التونسيون مهددون بالانقراض و الانتقام


 

تاريخ اليهود في تونس ضارب في القدم، فقد عاش اليهود في الشمال الافريقي قبل دخول الاسلام والمسيحية في المنطقة. وتباينت احوالهم بين الازدهار في اوقات الرخاء او الاكتواء بنار التمييز في اوقات الشدة، غير انهم في الوقت الراهن يواجهون خطر الانقراض، ولم يتبق سوى 1500 شخص فقط من أصل مئة ألف شخص عاشوا هناك قبل قيام دولة اسرائيل عام 1948.

بعد اندلاع الثورة التي اطاحت بالرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي العام الماضي، بزغت في الافق دلالات لا تبعث على التفاؤل، بعد ان نظم اكثر من مرة السلفيون المتشددون مظاهرات مرددين خلالها الموت لليهود .

وأثارت هذه التحركات مشاعر القلق لدى الاقلية اليهودية في تونس.

وقال جاكوب ليلوتشي ، اليهودي الوحيد الذي سعى – دون ان ينجح – الى الفوز بمقعد في جمعية صياغة الدستور التونسي الجديد، منذ 15 عاما، بدأنا الحديث عن الجالية اليهودية في صيغة الزمن الماضي .

وعلى الرغم من مشاعر اليأس التي تخالج ليلوتشي حيال المستقبل، فهو أيضا يشعر بالتفاؤل وأصبحت فيلا صغيرة على شاطئ بحر مدينة حلق الوادي في بؤرة أحلامه.

هذا المنزل الابيض الذي يتكون من طابقين ويعود الى حقبة الاستعمار له باب معدني ازرق يحمل لافتة مكتوب عليها مطعم مامي ليلي Mamie Lily Restaurant ، وليلي – التي سمي المطعم باسمها – هي والدته البالغة من العمر 85 عاما وهي طاهية محترفة.

يقول ليلوتشي انها قلب وذاكرة الطهي اليهودي في تونس .

يذكر ان ليلوتشي غادر تونس عام 1978 لدراسة التسويق والاقتصاد في فرنسا، لكنه قرر العودة الى جذوره عام 1996 ليعيش الى جانب والدته وتأسيس اخر مطعم للوجبات اليهودية في تونس .

وقال اريد ان ادعو زبائني الى رحلة ثقافية، الى منزل يهودي قديم وبحضور والدتي في المطبخ .

وأضاف عندما تتحدث (أمي) الى الزبائن، تبدو كأم يهودية تتحدث الى اطفالها، وترشدهم بعبارات (لا تكثر من الملح هنا، هذا ليس جيدا، لا … هذا يكفي، لا ينبغي لك ان تأكل هذا.

قال ليلوتشي توجد اثار للثقافة اليهودية في كل مكان في تونس، في الموسيقى والحرف اليدوية والادب والاسماء. ويأمل في ان يأتي اليوم الذي يدرك فيه عموم التونسيين ثقافتهم وتاريخهم المشترك بغض النظر عن الديانة.

ومثلها مثل معظم التونسيين تستطيع ليلي المزج بين اللغتين العربية والفرنسية بسهولة. وردا على سؤال بشأن تقييم اوضاع الحياة في تونس اليوم، اجابت بالفرنسية كانت الحياة في ايام حكم بن علي افضل. ، وبعد سؤالها عن تلك الافضيلة وسببها اجابت باقتضاب نخاف من السلفيين.

ويتوقع ليلوتشي نهاية للحياة اليهودية في تونس، على الرغم من اعتقاده بانها ستبقى في جزيرة جربة في الجنوب.

وعلى بعد بضعة ابنية من مطعم مامي يوجد بيت موردخاي، وهو معبد يهودي حديث وصغير يصعب تمييزه عن المنازل التقليدية في الشارع الضيق.

واعرب ايلي اتون، رجل اعمال يبلغ من العمر 39 عاما، عن تفائله باندلاع الثورة التونسية في العام الماضي.

وقال في البداية اردنا رؤية تونس منفتحة وحديثة ككل ما نراه في دول غرب اوروبا. اردنا ان نصبح مثل العالم الحديث، لكن للاسف بعد بضعة اسابيع واشهر اصبح هناك حفنة من التونسيين يعارضون الحداثة التي يرغب فيها غالبية التونسيين.

واضاف ان من بين الاشياء التي تثير قلقه هي عدم رؤية رغبة حقيقية من جانب الحكومة للعمل ضد هؤلاء الناس.

وعندما نقل مراسل بي بي سي هذا القلق الى راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة، وهو حزب اسلامي يقود الحكومة الائتلافية الراهنة، قال الغنوشي القانون التونسي يمنع التحرض على العنف ضد اي جماعة، لذا طمأن ممثلي الجالية اليهودية بان هؤلاء المسؤولين سيمثلون للمحاكمة.

واشار قائلا ان احدا لم يحاكم حتى الان، وان امريكا قضت عشر سنوات تتعقب بن لادن.

يعتبر بعض التونسيين المنهاج الفكري لحزب النهضة احد اشكال المواربة في الحديث، حيث يوجهون اتهامات للحزب بالادلاء بوعود كاذبة بشأن القيم الديمقراطية المتمثلة في حرية التعبير والمساواة في الحقوق للمدنيين وسيادة القانون – لكنها في واقع الامر اكثر اهتماما بالفكر السلفي المتشدد.

في منطقة جربة، معقل اليهودية في تونس التي تضم احد اقدم المعابد اليهودية في العالم، لا يبدو للسلفيين اي وجود، غير ان انباء عن تهديدات وصلت الى الجالية اليهودية الصغيرة.

وقال يهودي يبلغ من العمر 53 عاما انه رأى شعار الموت لليهود ينتشر على الجدران، وكتب طامسا احداها الموت لمن يريدون الموت لليهود .

ويقول الرجل انه عاش في الغرب لمدة تسع سنوات، لكنه عاد لانه – حسبما يقول – يحب اسلوب حياته التقليدية.

وبسؤاله عن تقييمه للمستقبل، قال ان الامر برمته في يد الحكومة، ان كانت تريد اقرار السلامة والاستقرار، حينئذ لن يجد اليهود شيئا يخافون منه.

ويقول مراسل بي بي سي ان جميع من سألهم لا يريدون مغادرة تونس او حتى يفكرون في هذا الامر.

لا يوجد اي من اليهود الذي عاشوا في المجتمعات العربية وبلغ تعدادهم نحو 800 الف قبل 1948 ارادوا المغادرة.

لكن في معظم الحالات كان هناك اجبار على الرحيل، حيث ذهب معظمهم الى اسرائيل فيما ذهب نحو 200 ألف شخص الى دول الغرب، ويعتقد انه لا يبقى حتى الان سوى اقل من 200 ألف.

Publicités

A propos soufiene bouzid

لا يهمّ السبب الذي نبكي من أجله ، فقد كانت قلوبنا تمتلئ بالأحزان لدرجة أنّ أيّ شيء يكفي ليكون سبباً ... عبد الرحمن منيف/ شرق المتوسط
Cet article a été publié dans l'actu. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s