رأي لينين في الحب الحـر


صورة

يناير 1915

وضعت اينيس آرمان المناضلة الفرنسية المعاصرة للينين مشروعا في بداية عام 1915م لكتابة نشرة للعاملات عن العلاقات بين الرجل و المرأة وقد بعثت بمخطط الكراسة إلى لينين الذي رد  عليها برسالتين هما:
 
الرسالة الأولى: 15 كانون الثاني 1915م
 
صديقتي العزيزة،
 
أرجو منك المزيد من التفصيل في كراستك، وألا فأن أشياء كثيرة ستظل غير محددة.
 
أود من الآن أن أعبر لك عن رأيي بصدد نقطة محددة:
أنني أنصحك بحذف الفقرة الثالثة:  » المطالبة للمرآة بالحب الحر »
فهذا ليس بمطلب بروليتاري، وإنما برجوازي!
ماذا تقصدين بذلك؟ ماذا يمكن أن يفهم من ذلك؟
1- التحرر من الحسابات المادية (المالية) في الحب؟
2- التحرر من الهموم المالية؟
3- التحرر من الآراء المسبقة الدينية؟
4- التحرر من النواهي الأبوية؟
5- التحرر من أراء « المجتمع » المسبقة؟
6- التحرر من البيئة الخسيسة (الفلاحية، البرجوازية الصغيرة، المثقفة البرجوازية؟)
7- التحرر من عراقيل القانون والمحاكم؟
8- التحرر من إنجاب الأولاد؟
9- التحرر من تبعات الحب الجدية؟
10- السماح بالزنى؟ الخ…
 
لقد عددت كثيرا من النقاط (وليس جميعها). و أنت لا تقصدين، هذا مؤكد، النقاط من 8 إلى 10، وإنما النقاط من 1 إلى 7، أو شيئاً قريبا من النقاط 1 إلى 7.
ولكن ينبغي، بالنسبة إلى النقاط من 1 إلى 7، اختيار صيغة أخرى، لأن الحب الحر لا يعبر دقيق التعبير عن هذا النوع من الاهتمامات.
 
إن جمهور وقارئ الكراسة سيفهمان حتما من « الحب الحر » شيئا من النقاط من 8 إلى 10، حتى ولم تشائي ذلك.
 
ولأن الطبقات الأكثر ثرثرة و الأكثر لغطاً و الأكثر « بروزا » في المجتمع الراهن تفهم بالحب الحر النقاط من 8 إلى 10، لذا فهذا المطلب ليس ببروليتاري وإنما هو برجوازي.
 
أما بالنسبة إلى البروليتاريا فان النقاط الأهم هي النقطتان 1 و 2، ثم النقاط من 3 إلى 7، ولكن ليس هذا هو « الحب الحر » بحصر المعنى.
وليست المسألة ما « تقصينه » ذاتيا بهذا. وإنما المسألة مسألة المنطق الموضوعي للعلاقات الطبقية في الحب.
 
أصافحك مصافحة الصديق!
 
الرسالة الثانية: 24 كانون الثاني 1915م
صديقتي العزيزة،
 
فيما يتعلق بمخطط الكراسة، وجدت أن مطلب « الحب الحر » غير دقيق وانه يظهر، بغض النظر عن إرادتك و رغبتك (أشرت إلى ذلك بقولي: المسألة هي مسألة العلاقات الموضوعية الطبقية وليست مسألة رغباتك الذاتية) في الشروط الاجتماعية الراهنة كمطلب برجوازي وليس بروليتاريا.
 
أنت غير موافقة! حسناً، لنمحص القضية مرة أخرى.
 
رغبة مني في التحديد عددت عشرة تأويلات ممكنة (ومختمة في شرط صراع الطبقات) ولاحظت أن التأويلات من 1 إلى 7، ستكون في رأيي، نموذجية أو مميزة للعاملات، وأن التأويلات من 8 إلى 10 نموذجية بالنسبة إلى البرجوازيات. فإذا كنتِ تنفين ذلك فعليك أن تثبتي ما يلي:
 
1- هذه التأويلات تأويلات خاطئة (وعندها يتوجب استبدالها بأخرى أو رد الخاطىء منها).
2- أو ناقصة (وعندها يجب تكميلها).
3- أو أنها لا تنقسم إلى تأويلات بروليتارية و برجوازية.
 
و أنت لا تفعلين شيئا من هذا.
وأنت لا تتعرضين إلى النقاط من 1 إلى 7. إذن هل تعترفين بوجه عام بصحتها؟ إن ما تكتبينه عن « بغاء العاملات و تبعيتهن » « استحالة أن يقلن لا » يتفق تماما مع النقاط من 1 إلى 7. وليس هناك من خلاف البتة بيننا حول هذا الموضوع.
ثن أنت لا تمارين في أنه تأويل بروليتاري.
 
تبقى النقاط من 8 إلى 10.
 
أنت « لا تفهمينها تماما » و « تعترضين »: « إنني لا أفهم كيف يمكن (أنها كلماتك) توحيد؟؟؟ الحب الحر؟؟؟ مع النقطة 10.
 
يتضح إذن أنني « أوحِد » و أنت على استعداد لتدميري.
 
كيف ذلك؟
 
وأنت بتخليك كليا عن وجهة النظر الموضوعية و الطبقية، تنتقلين إلى  » الهجوم » علي، متهمة أياي بأنني « أوحد » الحب الحر مع النقاط من 8 إلى 10.. هذا رائع.. رائع حقا…
 
« حتى الهوى العابر و العلاقات العابرة » « أكثر شاعرية و نقاوة » من  » القبل بلا حب » المتبادلة عادة بين زوجين. هذا ما كتبتيه. وهذا ما تنوين كتابته في كراستك. مدهش.
 
هل هذه المعارضة منطقية؟ إن القبل العارية من الحب التي يتبادلها الزوجين عادة دنسة. موافق. فبم تردين معارضتها؟ بقبل مليئة بالحب، على ما يبدو؟ كلا، أنك تعارضينها بـ « الهوى » (ولمَ لا تقولين الحب)  » العابر » (لمَ العابر؟). وينجم عن ذلك منطقيا أن هذه القبل العارية من الحب (طالما انه عابر) تتعارض مع القبل العارية من الحب التي يتبادلها الزوجين.
 
غريب حقا! فليس من الأفضل، في كراسة شعبية، معارضة الزواج القذر و الدنيء غير القائم على الحب (انظري النقطة 6 أو 5 لدي) بالزواج البروليتاري القائم على الحب (على أن تضيفي، إذا كنتِ تصرين على ذلك، إن علاقة الهوى يمكن أن تكون قذرة أو نقية).
 
إنني لا أريد الدخول في مناظرة. وكان بودي ألا أكتب هذه الرسالة وان انتظر مقابلتنا. لكني أرغب في أن تكون الكراسة جيدة، وفي ألا يتمكن أي إنسان من اقتباس جمل محرجة لك منها (إن جملة واحد تكفي أحيانا لتكون مثل قليل من العلقم).
 
أليست لك صديقة فرنسية اشتراكية؟ ترجمي لها (كما لو أنك تترجمين من الانكليزية) نقاطي من 1 إلى 10 وملاحظاتك على الحب « العابر »، الخ..
Publicités

A propos soufiene bouzid

لا يهمّ السبب الذي نبكي من أجله ، فقد كانت قلوبنا تمتلئ بالأحزان لدرجة أنّ أيّ شيء يكفي ليكون سبباً ... عبد الرحمن منيف/ شرق المتوسط
Cet article a été publié dans l'actu. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s